الشيخ كاظم الشيرازي
66
شرح العروة الوثقى
لم يكن كراً تنجس بالملاقاة اما بناء على كون دليل العصمة ما دل على اعتصام ذي المادة فظاهر لعدم المادة العاصمة لأن الظاهر من المادة المادة الأرضية دون مطلق ما يستمد منه في الجريان بل قد عرفت الاشكال في صدقه على السائل من ذوبان الثلج لعدم انصراف المادة اليه لأن الظاهر من المادة ولو بقرينة المورد ما كان مثل مادة البئر وليس للفظ المادة من هذه الجهة اطلاق يشمل غير المادة الأرضية لو لم نقل بانصرافه إلى خصوصها وسيجيء في المسألة الرابعة لذلك توضيح ، نعم إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة لا لما قد يتوهم من امتناع سراية النجاسة من الأسفل للأعلى إذ لا نقول في انفعال الماء القليل بالسراية لما سيجيء بل للاجماع الظاهر على ذلك بل وعدم نقل قول بالنجاسة وحينئذ فيقتصر فيه على ما كان علوه تسنمياً كالميزاب أو ما يشبهه أو اما الاعتصام في مطلق العلو والسفل فلا وجه له بل ومنه يظهر عدم الحاق ما كان مثل الفوارة الملاقية عالية بالنجاسة به وقد مر شطر من الكلام في ذلك في باب المضاف . المسألة الثانية : إذا شك في أنه له مادة أم لا وكان قليلًا ينجس بالملاقاة ، لما عرفت من أن الجريان كالكرية عاصمة ومانعة فإذا شك في تحقق المانع عن التنجس يستصحب عدمه لأن استصحاب عدم المانع ولو بالعدم الأزلي ينفع في الحكم بتأثير المقتضي فإذا كان ظاهر قوله : إذا بلغ الماء بل وقوله : لأن له مادة ان الملاقاة تؤثر في النجاسة ، والكريه والمادة عاصمة وجرت اصالة عدم تحقق المانع عن تأثيرها حكم بنجاسة الا ان يقال انهما في دلالتهما على ذلك متعارضة مع قوله : خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء . الدال على أن المحتاج إلى امر وجودي هو النجاسة والا فنفس الماء معتصم بنفسه ولا يؤثر فيه النجاسة ومع التعارض فالأصل الطهارة وعدم الانفعال وحمل النبوي على خصوص الجاري والمطر والصحاح على الراكد وان كان ممكناً الا انه بلا شاهد مع أنه خلاف الظاهر في أدلة ذي المادة ايضاً حيث عرفت ظهورها في قابلية الماء بما هو ماء للانفعال والمادة عاصمة وشيخنا في طهارته وان ضعف النبوي الا ان شهرة نقله في كتب الخاصة واستدلالهم به جبر ضعفها ومن جميع ما ذكرنا ظهر وجهي المسألة وان الأقوى طهارته مضافاً إلى امكان استصحاب اتصاله بالمادة لظهور اليقين بأن لكل ماء مادة ونشك في انقطاعه عنها فيستصحب اتصاله بها ورجوع الاستصحاب إلى الاستصحاب الكلي غير مانع بعد كون الأثر من آثار مطلق المادة لا المادة الخاصة . المسألة الثالثة : يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر ، فإن كان دون الكر ينجس ، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس ، لأن الظاهر المنصرف من أدلة ذي المادة ان حفظه من النجاسة مستنداً إليها بمعنى انها هي التي تعصمه من النجاسة لا بمعنى ان هذا القسم من الماء الذي خرج من المادة معتصم وبعبارة أخرى المادة علة للاعتصام حدوثاً وبقاء فما دام كان لهذا الماء مادة فهو معتصم ومن المعلوم ان بعد الانفصال عن المادة لا يصدق ان له مادة ومنه يظهر ان الحكم بانفعال ما كانت له مادة من فوق بترشح وتقاطر ان كان دون الكر محل نظر لصدق له مادة في مثله ، اللهم الا ان يكون قطراته متباعدة أو بعيدة بحيث لم يعد في العرف متصلًا والا فمع اتصاله معها عرفاً كما في الماء الكائن على الأرض الذي يتقاطر عليه المطر حيث يحكمون بعصمته ما دام اتصاله بالمطر ويصرحون بأن المراد